ويليام هارفي - مجتمع لازم تفهم

William-Harvey-ويليام-هارفي

عاش في الفترة بين 1578 إلي 1657

ويليام هارفي هو اول شخص يصف الدورة الدموية في الجسم وصفاً صحيحاً، فقد شرح شكل الدورة الدموية بالكامل.


و اوضح ان الشرايين و الاوردة تُكوِّن دائرة كاملة . هذه الدائرة تبدأ من القلب و تعود اليه، فـ نبض القلب من انقباض و انبساط، يدفع الدم حول الجسم كله.


بداية حياة و تعليم ويليام هارفي :

ولِدَ ويليام هارفي في 1 ابريل من عام 1578 في بلدة فولكستون بإنجلترا في عائلة ثرية نسبياً .
والدهُ " توماس هارفي " كان رجل أعمال ناجح و أصبح والدهُ عُمدة مدينة فولكستون ، و والدته "جوان هوك" أنجبت تسعة اطفال، و ويليام كان أكبرهم.

بدأ ويليام هارفي تعليمه في مدرسة ابتدائية صغيرة في بلدته "فولكستون" و في عُمر العاشرة إنتقل الي مدرسة "النخبة الملكية" لقواعد اللغة في بلدة "كانتربري"
وبينما كان يدرس في مدرسة "النخبة الملكية " لقواعد اللغة، كان يسكن في منزل خاله، و قضي معظم وقت الدراسة في تعلُّم اساسيات اللاتينية الكلاسيكية، حيث كانت اللاتينية شئ أساسي في اوروبا للعمل الحكومي والاكاديمي.


حياة هارفي كـ طالب طب :

جامعة كامبريدج :

في عام 1593 و بُعمر الخامسة عشر، دخل هارفي الصغير كلية الطب في جامعة كامبريدج ، فقد فاز بمنحة مجانية لدفع تكاليف الاقامة و التعليم لمدة ست سنوات ، و في آخِر سنتين من المنحة تنقل هارفي بين الجامعات من فرنسا و المانيا و حتي ايطاليا ليتعلم المزيد عن العلوم و الطب.

جامعة بادوفا :

في عام 1599 و بُعمر الواحد والعشرين، دخل هارفي "جامعة بادوفا" في ايطاليا، وهذه الجامعة كانت معروفة، بسبب دوراتها التعليمية الطبية و التشريحية (و من المثير للاهتمام انه عندما انتقل هارفي الي جامعة بادوفا كان العالِم "جاليليو جاليلي" أستاذاً بالفعل فيها منذ سبع سنوات، و كان يُدرِّس الفيزياء والفلك والرياضيات.

وكان اكبر مُؤثِّر علي هارفي في دراسته هو استاذه "هيرونيموس فبريسوس" و كان اُستاذه ماهراً بعلم التشريح و الجراحة، و اصبح الاثنان (ويليام و استاذه) أصدقاء، و تعلم هارفي منه ان التشريح اعطانا منظور افضل لفهم الجسم البشري.
و في عام 1574 اكتشف "فبريسوس" وجود صمامات في الاوردة البشرية ، ومع ذلك لم ينشُر اكتشافه حتي عام 1603 .


هارفي طالب متميز :

في عام 1602 تخرج هارفي من الكلية واصبح دكتور في الطب من جامعة بادوفا ، و كتب اساتذته في شهادته :


هارفي ادي بطريقة مذهلة في الاختبار و اظهر مهارة ملحوظة في التذكر و التعلم فاقت التوقعات والامال الكبيرة التي توقعها له المُمتحنين ، و لذلك قرروا بأنه خبير و محترف و مؤهل بكفاءة في كلاً من الفنون والطب


فترات شكسبيرية :

و من حيث السياق التاريخي ، بينما كان هارفي يدرس في جامعه بادوفا كان ويليام شكسبير قارب علي انهاء مسرحيته "هاملت" و التى تُعد من اهم اعماله.


اعمال ويليام هارفي :

عاد هارفي الي انجلترا في عام 1602 وعند عودته منحته جامعة كامبريدج درجة "دكتوراه في الطب" ، الي جانب دكتوراه اخري كان قد حصل عليها من جامعه بادوفا ، ثم انتقل الي لندن ليعمل كطبيب.

وانضم الي كلية الاطباء في عام 1604 ليصبح زميل للكلية في عام 1607 و رئيس الاطباء في مستشفي "سانت بارثولوميو"

في عام 1615 و في سن السابعة والثلاثين، أصبح هارفي مُحاضراً بـ كلية الأطباء و متخصصاً في الجراحات، و علي هذا الاساس كان يُعطي سلسلة من المحاضرات السنوية الي جانب عمله في المستشفي.
و عندما اصبح هارفي بعمر الاربعين، نال لقب افضل طبيب في لندن، و تم تعيينه طبيباً للملك " جايمس" في عام 1618وفي عام 1632 و بعمر الرابع والخمسين، اصبح هارفي طبيباً للملك تشارلز.


الدورة الدموية :

استطاع هارفي ان يقوم باكتشافاته لأنه تجاهل الكتب الطبية و فضَّل الاعتماد علي نفسه من خلال مُراقبته و تشريحه للحيوانات.و من اللافت للنظر ان المُعتقدات الطبية القديمة و النظريات الخاصة بها تقدمت قليلاً منذ ان كتب "جالينوس" كُتُبِهِ الطبية في روما منذ 1400 سنة.

وفي عام 1628 و بٌعمر الخمسين، نشر هارفي تُحفَتِهِ ، او كما تُعرف بـ"De Moto Cordis" - حركة القلب .. و عنوانها بالكامل "بحث تشريحي عن حركة القلب والدم في الحيوانات"
و بهذا اصبح هارفي اول شخص يصف بدقة وظيفة القلب و الدورة الدموية في الجسم.

معرفة هارفي اتت عن طريق ملاحظته لتدفق الدم عبر الاوردة و الشرايين في الحيوانات التي قام بتشريحها و هي حية، ليرى حركة الدم ، و ربما توصَف تشريحاته الحية بأنها قاسية و أيضاً بسبب عدم وجود المُخدِر في ذلك الوقت، ومع ذلك ، تلك هي الطريقة التي فهمنا بها كيفية حركة الدم و دورته في الجسم.

و بذلك صحَّحَ هارفي بعض الاخطاء التي ارتكبها "جالينوس" منذ سنوات عديدة ، و لكن لم تكن جميع نظريات "جالينوس" خاطئة .. فبعض دراساته كانت نافعه و مفيدة، ففي مرحلةً ما إضطر "جالينوس" إلي السفر خارج روما، لأن طريقته هددت مِهَن الاطباء الدجالين في روما .
و ياللسخرية ، فعندما قام هارفي بتصحيح اخطاء "جالينوس" عن الدم والدورة الدموية ، واجه هارفي نفسه مشاكل مع الاطباء الدجالين في اوروبا، ممن كانوا يجنون منفعة كبيرة من اخطاء "جالينوس"، و لكن لم يضطر هارفي هو الاخر ان يهرب لينجو بحياته ، فقد تم رفض تدريبه الطبي بسبب وابل من النقد الذى وجهه له الاطباء.

في الواقع، حتى بعد 200 سنة من وفاة هارفي، أساليب "جالينوس" المُريقة للدماء لا تزال تُستخدم، و ربما كانت هذه الأساليب سبباً في إنهاء حياة عالمِة الرياضيات " آدا لوفلايس "
و عندما سُئِلَ هارفي في وقت لاحق، عن إمكانية إجراءه لمزيد من التجارب، قال هارفي :


انتم تعلمون جيداً العاصفة التي تسبب فيها بحثي السابق. فمن الأفضل أن تكون حكيماً هادئاً في منزلك، بدلاً من نشر المعرفة التي جمعتها بالعمل المستمر، و تثير بها العواصف التي قد تنزع السلام و الهدوء من بقية أيامك.

وعلى الرغم من العواصف التي سبَّبها، فإن الغالبية العظمى من علماء التشريح المحترمين رأوا حقيقة عمل هارفي و هو لا يزال حياً.

في عام 1651 عن عمر يناهز 73 عاماً، قام هارفي بالتبرع سراً بالمال من اجل السماح للكُلِّية ببناء مكتبة جديدة وبعد ان اصبحت هوية المتبرع معروفة قامت الكُلِّية ببناء تمثال تكريماً لـ هارفي.


استنتاجات هارفي الرئيسية عن الدورة الدموية :

اوضح هارفي لأول مرة، أن الاوردة و الشرايين تقوم بنقل الدم في جميع انحاء الجسم، و أوضح أن ضربات القلب تُنتج دوران مستمر للدم عبر الجسم كله. و فنَّد العديد من المُعتقدات الخاطئة عن كيفية عمل القلب و الاوعية الدموية، كل هذا كان بُناءاً على ما يلي :

 1  الدم الموجود في الشرايين والأوردة، يأتي من نفس المصدر، و لا يُصنع في أجزاء مختلفة من الجسم.

 2  الدم المُرسل من خلال الشرايين إلى الأنسجة لا يتم استهلاكه هناك.

 3  تم تصميم آلية الدوران لتحريك السائل، و ليس الهواء، فعلى الرغم من أن الدم يحمل الهواء، لكنه لا يزال دماً سائلاً.

 4  القلب هو مصدر حركة الدم، و ليس الكبد.

 5  ينقبض القلب في نفس الوقت الذي ينبُض فيه.

 6  البُطينين يضخان الدم في الشريان الأورطي و الشريان الرئوي.

 7  النبض لا يحدث عندما تقوم الشرايين بسحب الدم ، و لكنه يحدث عن طريق ضخ الدم من القلب إلى الشرايين، و توسيعها.

 8  لا توجد اوعية عند حاجز القلب: كل الدم الموجود في البطين الأيمن يذهب إلى الرئتين و بعدها ينتقل عن طريق الأوردة الرئوية إلى البطين الأيسر.

 9  و بالمثل، كل الدم في البطين الأيسر يتم إرساله إلى الشرايين، و ينتقل بواسطة الأوردة الصغيرة إلى الوريدان الأجوفان، ثم إلى البطين الأيمن مرة أخرى. و بهذه الطريقة، تكتمل الدورة الدموية . و يعود الدم مرة أخرى إلى نقطة بداية دورته حول الجسم.

 10  لا توجد بداية أو نهاية لحركة الدم في الأوردة، و لكن الدم يتدفق بإستمرار إلى القلب


النهاية :

توفي ويليام هارفي في لندن عن عمر يناهز 79 عاماً، في منزل احد اشقائه في 3 يونيو 1657 . وكان سبب الوفاة على الارجح نزيف فى المخ.
لم يكن لديه أطفال، و توفيت زوجته، اليزابيث براون قبله، و يمكن رؤية قبر ويليام هارفي في قرية هيمبستيد في المقاطعة الإنجليزية إسكس.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك يدفعنا للإستمرار ^_^

 
Top