قصة حياة الخوارزمي (كاملة) - الكاتب (حمزة العمايرة) - مجتمع لازم تفهم

muhammad-ibn-musa al-khwarizmi-محمد-بن-موسى-الخوارزمي

نبذة عن حياته :

هو أبو عبدالله محمد بن موسى الخوارزمي ، أصله من خوارزم وولد فيها عام 773 ميلادي الموافق 156 هجري ، أسلمت عائلته وانتقلت إلى السكن في قرية قطربل بالقرب من مدينة بغداد لأن أبوه موسى كان يمتلك حقول واسعة هناك ،  محمداً يعمل في هذه الحقول صباحاً.


و ذكرت بعض الكتب صِفاتُهُ الخَلقية، فكان مُحمَّد له عينان لامعتان وجهه أشقر عريض بارز الوجنات يحيط به الشعر كستنائي اللون .

كان أهل محمد يعيشون في بيت كبير أشبه بالقصر فيه إسطبل خيول وحظيرة أغنام ، تعلَّم اللغة العربية الفصحى على يد واعظ في مسجد قطربل و تعلَّم اللغة التركية و الفارسية على يد أبيه و أمه ، كان محمد يعشق ركوب الخيل و يشترك في كل المُسابقات و لكن عقله لم يكن مُهتماً بالخيول فقط، فـ قد كان مُهتماً بـ المسافات و الأشكال الهندسية الرياضية.

لم يبلغنا عن حياة محمد الكثير في طفولته فكانت هذه المرحلة من عمره غامضة.
عندما كان في العشرين إلتقى بواعظ، فسأله الواعظ : " آلا تفكر يا محمد في شيء غير ركوب الخيل و المسابقات ؟ فقال له محمد : سأقول لك يا شيخ شيء لم أقُلهُ لأحد من قبل، فأنا أُفكِّر دائماً في المسافات و الأشكال الهندسية و ما إلى ذلك من الرياضيات ، فقال له الواعظ و هو يبتسم : يبدو إنك يا بني سوف تكون عالماً في الرياضيات، فإني أنصحك يا محمد بالذهاب إلى بغداد و لسوف أقنع والدك بذهابك اليوم في المسجد " .

وعند صلاة العشاء إلتقى الواعظ بأبي محمد موسى الخوارزمي و أقنعه بذهاب إبنه إلى بغداد للتعلم هناك فإقتنع موسى و قَبِلَ بذهاب إبنه ، فخرج محمد من قطربل إلى بغداد و قضى هنالك عامين يدرس الرياضيات من العلماء ، وتزوج هنالك بفتاة رُزِقَ منها بولدٍ إختلفت الروايات بإسمه، فمنهم من يقول عبدالله، و منهم من يقول جعفر، و لكن الأوثق هو عبدالله، و في نفس ذلك اليوم الذي وُلِدَ فيه إبنه، حصل على الإِجازة العلمية في علوم الرياضيات و لُقِّبَ أيضاً بلقب الخوارزمي ؛ لأن أصله من خوارزم ، و كانت الفرحة بفرحتين .

و في يوم من الأيام إستدعى الخليفة هارون الرشيد أُستاذاً كان يُدرِّس الخوارزمي، فذهب له، فسأله هارون الرشيد عن أفضل تلامذته فأخبره الأستاذ بأن محمد بن موسى الخوارزمي هو أفضل طلبته و أنه محبٌ للعلم و خاصةً علوم الرياضيات ، فأمر الخليفة هارون الرشيد بإحضار الخوارزمي، فأتى له الخوارزمي و سلم عليه و أجلسه الخليفة بجانبه و بدأ يمتحنه بمعلوماته في مسائل الرياضيات، و رأى أن أبي عبدالله عالِماً في الرياضيات، فكانت إجاباته ذكية و صحيحة فضمه الخليفة هارون الرشيد إلى علماء الرياضيات في مكتبة بيت الحكمة .

كان الخليفة هارون الرشيد مولعاً بالكتب و العلم و التعلم، حتى أنه كان يفدي الأسرى بالكُتُب بدلاً من الذهب و الفضة، و حدث أن هارون الرشيد إنتصر على الدولة الرومانية البيزنطية في آسيا الصغرى و أسر الكثير من الأسرى فأراد الإمبراطور البيزنطي فداء أسراه بالذهب و الفضة فأبى هارون الرشيد ذلك و طلب منه أن يأتي له بالكتب اليونانية التي توجد في مكتبته لفداء أسراه فإستغرب الإمبراطور البيزنطي و قَبِلَ بذلك، فأرسل هارون الرشيد النُسَّاخ -الذين ينسخون الكتب - و عكفوا على نسخها ثلاث سنين وعادوا بها إلى بغداد و كان من بين الكتب كتب في الرياضيات، فعكف المترجمون على ترجمتها، فوكَّل الخليفة هارون الرشيد محمد الخوارزمي مُشرفاً على ترجمة كتب الرياضيات، فتحمس الخوارزمي لذلك و عكف على ترجمتها ليلاً نهاراً و من شدة حماسته تعلَّم اللغة اليونانية حتى أتقنها و بعد ترجمتها، رتَّبها في مكتبة بيت الحكمة .

توفي الخليفة هارون الرشيد و تولى بعده إبنه المأمون، و كان المأمون أشد حباً للعلم من أبيه فزار المأمون يوماً بيت الحكمة و توجه إلى أبي عبد الله الخوارزمي و جلس عنده بضع ساعات فأُعجَب به و قام بتعيينه أمينا لخزانة الكتب بمكتبة القصر .

وفي مكتبة القصر عكف أبا عبد الله على قراءة كتاب هندي ضخم في الفلك اسمه (السندهند أو السدهانت) قام بترجمته من اللغة الهندية إلى العربية المترجم إبراهيم الفزاري بأمر من الخليفة المنصور، فـ راق للخوارزمي الكتاب فقام أبي عبد الله بتأليف كتاباً مختصراً له أسماه ( السند هند الصغير ) وعدَّل عليه قليلاً ثم نشره بين طلاب عِلم الفلك ليستفيدوا منه .


و ذات ليلة كان المأمون جالساً يتحادث مع الخوارزمي، فدخلوا موضوع الجبر المُشتت و كيف أنه ضائعاً ليس له من يجمعه و يوضحه، فعاد الخوارزمي لبيته و جلس يُفكِّر بما قاله المأمون، فعقد النية و بدأ بتأليف كتاباً في الجبر، فجمع فيه كل ما تمزق من الجبر من شتى الكتب و شرح ما فيه، فعكف سنيناً على ذلك حتى أنجزه و أسماه كتاب ( الجبر و المقابلة ) فخلَّد هذا الكتاب الخوارزمي بعد موته و نسب إليه علم الجبر .

كان في مدينة أهوار، قُطَّاع طُرُق هنديين كان يُطلق عليهم (الزط) و كان قائدهم اسمه ( كانكاه ) و هو مؤلف كتاب ( السندهند ) وكان الزط يعتدون على القوافل و الناس و يسرقونهم و يقتلونهم أحياناً، فأراد المأمون القبض عليهم و قتلهم و لكنه لم يستطيع، فسمع الخوارزمي بقائدهم كانكاه و أراد أن يذهب إليه الخوارزمي و يتعلم منهم أسرار الهند في الرياضيات و الفلك و لكن المأمون رفض ذهاب الخوارزمي فقال له أبو عبد الله : " إن كانكاه قائد الزط عالِماً في الفلك و الرياضيات الهندية و إني أريد أن أتعلم منه أسرارهم الرياضية لأنشرها بين طلبة المسلمين " ، فقبل المأمون و بعث مع الخوارزمي رجل هندي مُسلم يعرف اللغة الهندية و بعث معهم أيضاً كيس من المال فذهب الخوارزمي و الرجل الذي معه إلى الزط فلقاهم رجل منهم و أراد ما معهم من مال فقال الخوارزمي للرجل الهندي المسلم : " قل له أني أريد أن أرى قائدهم كانكاه " فقال الرجل الهندي المسلم ذلك لذلك الرجل من الزط فأبى ذلك الرجل الذهاب إلى كانكاه وأراد أن يقتلهم إن لم يعطوه ما معه من المال فأعطاه الخوارزمي المال وعاد خائباً إلى بغداد و عندما عرف المأمون بذلك قال لأخيه المعتصم : " إذا طال بي العمر لأقبض على الزط و أقتلهم جميعاً أمام قائدهم " .

ولكن لسوء الحظ توفي المأمون و تولى أخيه المُعتصم الخلافة و لكن المُعتصم نفَّذ وصية أخيه المأمون و قبض على الزط و وضعهم في السجن ففرح الخوارزمي بوجود كانكاه معهم فطلب من المعتصم الذهاب إليه فوافق على ذلك، فذهب الخوارزمي إلى كانكاه و طلب منه تعليمه أسرار الرياضيات عند الهنود فوافق كانكاه على ذلك مقابل أن يعفي المعتصم عن شعبه القتل فذهب أبي عبد الله إلى المعتصم وطلب منه ذلك فوافق، و لكن بعد ذلك ينفيهم عن المدن الإسلامية فوافق كانكاه على ذلك أيضاً و بدأ بتعليم الخوارزمي كل ما يتعلق بالرياضيات و الفلك فأدخل الأرقام الهندية على المسلمين و أدخل أيضاً الصفر فسهَّل ذلك على طلاب الرياضيات فِهم الرياضيات و أسرارها !!!.


وفاة الخوارزمي :

اختلف المؤرخون على وفاة الخوارزمي ولكن أرجحوا وفاته رحمه الله بعد عام 232 هجري 847 ميلادي و قد كان بلغ من العمر أكثر من سبعين عاماً ، رحمه الله فلقد خسرت الأمة أبو الرياضيات .



ألقابه :

لُقِّبَ الخوارزمي بعدة ألقاب أشهرها الخوارزمي ؛ لأن أصله من خوارزم، و لُقِّبَ بأبو الرياضيات ؛ لأنه قد بيَّن للناس مسائل الجبر و أدخل الصفر و الأرقام الهندية فإستحق هذا اللقب بجدارة .


مؤلفاته :

كتب الخوارزمي مؤلفات عديدة في الرياضيات و الفلك و ما إلى ذلك نستذكر منها :

- كتاب الجبر والمقابلة

- الرُخامة

- الزيج الأول

- العمل بالإسطرلاب

- السند هند الصغير


كان الخوارزمي أول من أدخل الصفر إلى الأرقام و إليه يُنسب علم الجبر و هو أول من فصل بين علمي الحساب و الجبر و هو أول من وضع المصطلحات المُناسبة لعلم الجبر ، رَحِمَهُ الله .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك يدفعنا للإستمرار ^_^

 
Top